الخطبة الأولى
بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، والحمد لله الذي من علينا بشهر الصيام والقرآن، والرحمة والغفران، والعتق من النيران، شهر شفاء القلوب وتزكية النفوس وتطهير الوجدان، شهر التوبة والقربات والتخلص من الذنوب والسيئات، ومحو الأوزار والخطيئات، شهر التزكية والزكوات، ومحاسبة النفس ومراجعة الذات، وتأمل الأحداث وتدبر الآيات، شهر الخيرات والبركات والتأييد والانتصارات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي خلقنا لمسؤولية مؤكدة، وجعل لنا أعماراً لتحقيقها محدودة، وأياماً معدودة، وجعل لنا في دينه محطات تعيننا على تنفيذ ما وجهنا، وتبليغ ما حملنا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلى خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله برسالاته فبلغ ما أمر بتبليغه، فصلوات الله عليه ما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله الأطهار، ورضي الله عن أصحابه الأخيار.
أما بعد أيها المؤمنون الأكارم
من المهم جدا أن يدخل الإنسان إلى شهر رمضان المبارك وقد هيأ نفسيته وذهنيته لاستقباله، ولا يصح أن يدخل إليه بشكل روتيني وعادي؛ بل على الإنسان أن يستحضر أهمية رمضان كمنحة ربانية عظيمة، وأن يحدد لنفسه الأولويات والأعمال التي يركز عليها ويقوم بها خلال شهر رمضان، وأن يدخل إلى رمضان مركزا حريصا مستعينا بالله موطنا نفسه على الاستجابة لله والاغتنام لهذه المنحة الربانية إلى أقصى حد ممكن.
الإخوة المؤمنون
تحيط بالإنسان في الحياة الكثير من المؤثرات التي تؤثر في نفسية الإنسان، ومنها مؤثرات سلبية تؤثر سلبا على فطرة الإنسان وأخلاقه وقيمه، ومنها الكثير من الإغراءات والمشاكل والتحديات والضغوط والهموم والأمور المزعجة التي تؤثر على مشاعره وخشوعه وخضوعه الله، والتي تطرأ بسببها على قلب الإنسان القسوة والغفلة، وتصيبه في ذهنه بالشتات وضعف التركيز؛ والنفس البشرية تتأثر بكل ما حولها، فتترسب فيها ترسبات سيئة وخطيرة من زلات الإنسان وأخطائه وتقصيره وذنوبه، ومن المهم جدا أن يتخلص منها الإنسان، وتأتي التعليمات والبرامج الإلهية والتي منها رمضان لتساعد الإنسان على السمو الإنساني بالقيم والأخلاق؛ وعند ذلك ينشد الإنسان إلى الطاعات وينفر من المعاصي، ويبغض الأعمال السيئة، ويصبح متقبلا لهدى الله، ومستجيبا لتعليماته؛ فنحن نحتاج إلى شهر رمضان المبارك كمحطة تربوية لتزكية النفس وتهذيبها والعناية بها؛ ونحتاج إلى رمضان ليساعدنا على استعادة حالة الطمأنينة إلى الوجدان والمشاعر والشعور بالقرب من الله سبحانه وتعالى، ونحتاج إلى رمضان ليجلو صدأ قلوبنا وتأثيرات الواقع السلبية، وتحيا به مشاعرنا الإيمانية، وتغمرنا حالة الطمأنينة.
أيها المؤمنون:
الله تعالى ينادينا بأعظم نداء فيقول لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، والتقوى التي يريد الله منا أن نكتسبها تتحقق لنا بأن نطيع الله؛ فنأتمر بأوامره وننتهي عن نواهيه، فننجو من التبعات السيئة لمعصية الله؛ لأن أعمال الإنسان المكلف كلها محسوبة عليه، وسيحاسب ويجازى عليها جميعًا، ولذلك فالإنسان بحاجة إلى التقوى ليقي نفسه من عواقب الأعمال السيئة ونتائج التفريط، وأرحم الراحمين يدعونا ويوجهنا لما فيه الخير لنا، وينادينا وهو الغني الحميد الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضره معصية من عصاه، وينادينا فيبين لنا أن فريضة الصيام واجبة وركن من أركان الإسلام ولا يجوز التفريط في صيامها من غير مبرر شرعي، وينادينا ليعرفنا أن هذه الفريضة مهمة ولذلك فرضها الله على من كان قبلنا من الأمم، والله تعالى يوجهنا إلى الصيام لنتعلم من مدرسة الصيام الأمور الكثيرة منها قوة الإرادة التي نحتاجها في أداء مسؤولياتنا التي حملنا الله إياها في الحياة، ونحتاجها في الالتزام بأمر الله والانتهاء عن نهيه، ونحتاجها للقيام بالأعمال المهمة ومواجهة التحديات الكبرى؛ لأنه عندما يفقد الإنسان الإرادة يصبح ضعيفًا أمام الشهوات والإغراءات، وضعيفًا أمام تحديات الحياة ومشاكلها، وقريبا من السقوط في المعاصي والأعمال السيئة، وقريبا من الخضوع والانكسار أمام تحديات الحياة، وضعيفا أمام الشيطان، ومن الصيام نتعلم السيطرة على شهوات النفس، وهذه لها آثارها في تحقق التقوى في طاعة الله؛ لأن أكثر ما يُؤتى الإنسان من قبل شهواته وأهوائه ورغباته النفسية، والإنسان إذا كان متبعًا للشهوات والأهواء والرغبات فإنه يصبح ألعوبة بيد الشيطان وبالتالي يسقط في المهالك، ويفرط في المسؤوليات ويعصي الله فيجني على نفسه الوبال والخسران.
وبالصيام نتروض على الصبر والتحمل النفسي والجسدي، ويتعود الإنسان كيف يصبر على الظمأ وكيف يصبر على الجوع، وكيف يصبر على التعب النفسي والبدني، وهذا يُكسب الإنسان القدرة على تحمل الصعوبات والمشاق فيساعده ذلك على تحقق التقوى في طاعة الله، ويجب علينا أن نلحظ ثمرة التقوى في أنفسنا خلال شهر رمضان، وأن نحرص على ترك المحرمات، والالتزام بالطاعات وتجنب خطوات الشيطان، وعلينا أن نحذر مما يفسد الصيام ويحبطه، ونحذر من التفريط في المسؤوليات لنحصل على التقوى؛ لأن التقوى أساس في قبول الأعمال، فالله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.
المؤمنون الأكارم
يجب أن تكون لدى الإنسان في رمضان أولويات يهتم بها، وفي مقدمتها العناية بالقرآن الكريم؛ فالله تعالى يقول: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } فعلى الإنسان أن يحرص على تلاوة القرآن أو سماعه لمن لا يستطيع التلاوة، ولكن بتأمل وإصغاء وتدبر فالله تعالى يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}.
وثاني تلك الأولويات الاهتمام بهدي القرآن الكريم وثقافته التي هي نور من نور القرآن، وعلى الإنسان أن يحرص على التفهم والإصغاء، وكل ذلك من لوازم التقوى، وعلى الإنسان أن يوطن نفسه على السير على هدى الله، ومما يجب الحذر منه أن تضيع ليالي رمضان المباركة في سهرات مقابل القات، أو متابعة المسلسلات أو في الكلام الفارغ والتافه، أو في الكذب والبهتان، أو فيما هو أكثر من ذلك من التأييد للباطل والتولي للكافرين والإساءة للمؤمنين، ومن الأشياء التي يجب الاهتمام بها نشر هدى الله من قبل العلماء وأصحاب القدرة التثقيفية.
أيها الإخوة المؤمنون
ومن الأشياء التي يجب الاهتمام بها في رمضان هو الدعاء فالله تعالى يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ، ومن المهم أن يحرص الإنسان على أن يدعو الله بأدعية القرآن الكريم أولا، ثم بالأدعية المأثورة؛ لأن الدعاء مخ العبادة والإنسان فقير إلى الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }.
والدعاء مخ العبادة، وتركه يعبر عن استغناء الإنسان عن الله تعالى الذي يقول:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنه تعالى جواد بر رؤوف رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده
ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، ورَضِيَ اللهُ عن أصحابه المنتجبين.
الإخوة المؤمنون
من أكثر ما يجب أن يحذر منه الإنسان هو حالة الملل من الأمور العبادية؛ فالبعض لا يتحمل أن يقضي شطرًا من ليلته مع هدى الله وذكر الله وطاعته وعبادته، ولكنه سيهدر ما تبقى من ساعات ليلته في الكلام الفارغ، أو مشاهدة المسلسلات أو التسمر مع الألعاب الالكترونية، والبعض لا يتحمل أن يصبر ربع ساعة أثناء الدعاء الله، والبعض لا يصبر أن يدعو الله بعد الصلوات ولا أن يذكر الله بأي ذكر، وهذه الحالة خطيرة على الإنسان.
وعلى الإنسان أن يهتم بأن يدعو الله بما يهمه من أمور دينه أولا، وليس أن يركز على الأمور المادية فقط، فعليك أخي المؤمن أن تطلب من الله الهداية والتوفيق، واطلب من الله الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وادع الله أن يثبتك وأن لا يزيغ قلبك : {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } وادع الله بالنصر لأمتك وأن ينصر إخوانك المجاهدين، وادع الله بالفرج للأمة، ولا تنس أن تطلب من الله ما يهمك من أمورك الخاصة من تيسير الأرزاق والخيرات والبركات والعافية؛ فرمضان أكبر فرصة للدعاء، ولكن مع الدعاء على الإنسان أن يعمل بالأسباب التي ترتبط بالدعاء؛ فحينما ندعو الله بالنصر لا بد أن ندعوه ونحن نتحرك لنجاهد في سبيله؛ لأن الدعاء ليس بديلا عن العمل، فالله تعالى يقول: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
أيها الإخوة المؤمنون
ومن أعظم ما يجب التركيز عليه في رمضان هو الاهتمام بليلة القدر التي قال الله عنها: { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ، ومن المهم الاهتمام بها من بداية رمضان؛ فهي ليلة تفوق عمرا كاملا يتجاوز ثمانين عامًا، وفيها يكون تدبير الله لواقع البشرفي الأرض كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}. ومن الأشياء المهمة في رمضان هو العناية بالفرائض كالصلوات فالبعض يتهاون بالصلاة في رمضان؛ فينام عنها، وقد يفرط في صلاة الجمعة وهو في نفس الوقت صائم، ولكن لا قبول للصيام إلا بالصلاة، ومن الأشياء المهمة في رمضان الإحسان والعطاء والمواساة بالصدقة وأعمال البر للفقراء والمحتاجين وصلة الأرحام بقدر ظروف الإنسان، وكذا إخراج الزكاة فلا قبول للصلاة إلا بالزكاة.
عباد الله:
كما أن من الأشياء المهمة التي يجب أن ندركها هو أن رمضان ليس شهرا للعبادات فقط؛ بل هو شهر الجهاد في سبيل الله والمضاعفة في الأعمال الجهادية إلى سبعمائة ضعف وقدوتنا في ذلك هو رسول الله الذي قال الله لنا عنه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ }، وهو الذي خاض معركة بدر في شهر رمضان، وسماها الله يوم الفرقان لأنها فرقت بين الحق والباطل، وتحققت بعدها الانتصارات الكبيرة والعظيمة، وفي رمضان كان فتح مكة، واليوم أمتنا تواجه التحديات والمخاطر في ظل الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني المظلوم، والعدوان على قطاع غزة، ومن توفيق الله لنا أننا ندخل في هذا الشهر ونحن في حالة جهاد في سبيل الله ونصرة للشعب الفلسطيني، ونقف معه بكل ما أوتينا من قوة بالصواريخ المجنحة والبالستية والطائرات المسيرة، وننصرهم بالمال والقتال وبالتحرك الشعبي الواسع، ومن الأمور التي يجب الحذر منها هو حالة الملل الذي تصيب البعض من المظاهرات الأسبوعية، فمن أصبح يمل من أن يخصص ساعتين في الأسبوع ليقف موقفا جهاديا في سبيل الله فقد وصل إلى حالة ضعيفة في روحيته الجهادية والإيمانية، وعليه أن يستشعر أهمية ما يعمل، فخروجنا الأسبوعي له أهمية كبيرة؛ لأننا لا نتظاهر فقط؛ بل يترافق مع المظاهرات ضربات صاروخية إلى كيان العدو، وضرب للسفن التي تتجه نحوه وكذلك السفن الأمريكية والبريطانية والعدو يعرف أن وراء تلك الضربات على سفنه هذا الطوفان البشري الذي يخرج، وخروجك وجهادك اليوم هو شرف لشعبنا وتوفيق من الله أن يكون شعبا حرًا عزيزًا كريما يخرج بكل إباء وشموخ، ويصرخ في وجه أمريكا الشيطان الأكبر وضد إسرائيل، وهذا الموقف لا يتاح لكثير من الشعوب، قال تعالى { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ، والأمة الإسلامية الساكتة والمتفرجة على ما يحدث في غزة هي في مقام مؤاخذة إلهية، وستؤاخذ على تفريطها وتقصيرها: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}. ولذلك سنستمر في حضور المسيرات يومنا هذا الجمعة ولن يمنعنا عن نصرة المستضعفين أي مانع، بل سنتحرك ونحن أكثر عزما واصرار بلا عجز ولا فتور حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمد وآله؛ لقوله عزَّ مِنْ قائل عليماً:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }، اللهم صلِ وسلم على سيدنا أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وعلى أخيه ووصيه وباب مدينة علمه ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجته الحوراء، سيدة النساء في الدنيا والأخرى فاطمة البتول الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، وارض اللهم برضاك عن صحابة نبيك الأخيار، من المهاجرين والأنصار، وعلى من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وعلينا معهم بمنك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن النار النجا، اللهم احفظ وانصر علم الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة وفي البحر الأحمر، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} واجعلنا من عتقائك وطلقائك من النار في هذا الشهر الكريم {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:
{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
فاذكروا الله العظيم يذكركم , واشكروه على نعمائه يزدكم ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون

